لطالما اقترن تصوير الأزياء بالأستوديوهات والمعدَّات الاحترافية، فضلاً عن ضرورة اختيار الموقع المناسب، والاستعانة بعارضين ومصوِّرين وفريقٍ متكاملٍ لإنتاج الصور النهائية.
وبالرغم من استمرار أهمية التصوير التقليدي في عرض المجموعات والمنتجات لتسويق الملابس، فقد فتحت الأدوات الرقمية الحديثة مساراً جديداً أمام العلامات التجارية والمصممين وأصحاب المتاجر الإلكترونية لإنشاء صور الأزياء وتطويرها بسرعة أكبر بكثير.
كيف غيَّر الذكاء الاصطناعي طريقة تصوير الأزياء؟
أصبح تصوير الأزياء بالذكاء الاصطناعي وسيلةً عمليةً لإنشاء مشاهد ولقطات متنوّعة للملابس والمنتجات دون الحاجة إلى تنفيذ جلسة تصويرٍ كاملةٍ لكلِّ فكرة. إذ يمكن بهذا الأسلوب تغيير الخلفية والإضاءة والمشهد وأسلوب العرض، وحتَّى إنشاء شخصيةٍ مناسبةٍ للتصميم، مع إبقاء الأضواء مسلَّطة على القطعة نفسها بالمقام الأوَّل.
وبالنسبة إلى أصحاب المشاريع الناشئة والمتاجر الإلكترونية، يتيح هذا الأسلوب إنتاج محتوى بصري متنوِّع بتكلفة ووقت أقلَّ، مع إمكانية اختبار أفكارٍ ومشاهدَ مختلفةٍ قبل اعتماد الحملة النهائية.
وتوضح تجربة Zalando حجم هذا التحوُّل؛ إذ خفَّضت الشركة زمن إنتاج الصور من حوالي 6 - 8 أسابيع، إلى 3 - 4 أيام، ووصلت نسبة محتواها التحريري المولَّد بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 70% في الربع الأخير من 2024.
تابع قراءة هذا المقال المختلف، لتتعرَّف مع ديزاينر على كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التسويق لمنتجاتك.
ما هو تصوير الأزياء بالذكاء الاصطناعي؟
يقصد به استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي وأدواته لإنشاء صورٍ للأزياء، أو تعديل صورٍ موجودةٍ من قبل، أو وضع صور الملابس ضمن سياقاتٍ ومشاهدَ وشخصياتٍ افتراضية.
يمكن أن تبدأ العملية بصورةٍ حقيقيةٍ لقطعة ملابس، ثمَّ تُستخدم الأداة لإنشاء خلفيةٍ أو شكلٍ أو إضاءةٍ جديدةٍ، تتناسب مع طبيعة المنتج.
تتعدَّد الاستخدامات بحسب الهدف، إذ يمكن إنشاء صورٍ لمنتجٍ على خلفيةٍ بيضاء للمتجر الإلكتروني، أو وضع القطعة على نموذجٍ افتراضي، أو إنتاج مشهدٍ كاملٍ لحملةٍ إعلانية.
وتختلف النتيجة النهائية بحسب الأداة المستخدمة، وجودة الصورة الأصلية، وبراعة الوصف الذي تقدِّمه للأداة. لذلك يحتاج الوصول إلى نتيجةٍ مُرضيةٍ إلى الجمع بين صورة المصدرٍ الجيِّدة، والأوامر الواضحة، والمراجعة الدقيقة للمخرجات.
لماذا تَستخدِمُ العلامات التجارية الذكاء الاصطناعي في تصوير الأزياء؟
تحتاج العلامات التجارية إلى محتوىً بصريٍ مستمرٍّ، لتغذية المواقع الإلكترونية، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلانات الرقمية.
عندها يغدو إنتاج الصور التقليدية أكثر استهلاكاً للوقت والموارد، لا سيَّما مع تعدُّد المنتجات والخلفيات والمقاسات والقنوات التسويقية.
تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة إنتاج صور الأزياء بالذكاء الاصطناعي بعدَّة تصوُّراتٍ انطلاقاً من المنتج نفسه. وبوسعِ المصمِّم، ههُنا، تجربة أكثر من خلفيةٍ أو نموذجٍ قبل اختيار النسخة المُثلى.
تستفيد من هذه التقنية المتاجر التي تمتلك عدداً كبيراً من المنتجات؛ فبدل إنشاء جلسة تصوير جديدة لكلِّ مشهد على حدةٍ، يمكن استخدام صورة المنتج كأساس، وإنشاء سيناريوهات بصرية مختلفة حولها.
وتتيح أدوات حديثة مثل Runway فعل ذلك عبر رفع صورة المنتج، ثمَّ تغيير الخلفية والإضاءة والمشهد، وإنتاج نسخ متعدِّدة لكلِّ حالة.
كيف تنشئ صورة أزياء احترافية بالذكاء الاصطناعي؟
تبدأ العملية بتحديد الهدف من الصورة؛ هل تحتاج إلى صورة للمتجر الإلكتروني؟ أم منشور لمنصَّة اجتماعية؟ أم مشهد إعلاني؟ إنَّ تحديد الاستخدام يساعد على اختيار النمط الملائم منذ البداية.
1- جهّز صورة واضحة للمنتج
كلَّما كانت صور الملابس الأصلية أوضح، كانت عملية المعالجة أسهل. احرص على وضوح الألوان والتفاصيل وظهور القطعة كاملةً قدر الإمكان.
2- حدّد شكل المشهد
اختر الخلفية والمكان والإضاءة والزاوية المناسبة، يمكن أن يكون المشهد استوديو احترافياً أو شارعاً أو مساحةً داخليةً أو بيئةً مستوحاةً من طبيعة العلامة التجارية.
3- حدّد شخصية النموذج
عندما تريد إنشاء شخصية عارضة للملابس، يمكنك تحديد العمر التقريبي والمظهر ووضعية الجسم وتسريحة الشعر ونمط التصوير، مع اختيار ملامح تتوافق مع هوية العلامة والجمهور المستهدف.
ويمكن لبعض الأدوات الحديثة إنشاء صور للمنتج على نماذج افتراضية، أو إعادة تصوير المنتج في بيئات مختلفة، لكنَّ دقَّة تمثيل القطعة نفسها تختلف باختلاف الأداة والصورة الأصلية.
4- اكتب وصفاً دقيقاً
عوضاً عن كتابة أمرٍ عامٍّ مثل: "أنشئ صورةٍ لعارضةٍ ترتدي هذا الفستان"، أضف تفاصيل عن نوع الإضاءة، وزاوية الكاميرا، والخلفية، ووضعية النموذج، والأسلوب البصري.
5- راجع النتيجة
افحص تفاصيل الملابس والوجه واليدين والأطراف والظلال. وإذا وجدت عيوباً في النتائج فعدِّل الوصف أو صورة المصدر، ثم أعد التوليد.
ما الأدوات المناسبة لتصوير الأزياء بالذكاء الاصطناعي؟
تتباين الأدوات في قدراتها وأسلوب استخدامها؛ بعضها يركِّز على توليد الصور من النصوص، وبعضها يوفّر إمكانات تعديل الصور وإنشاء مشاهد جديدة، بينما تجمع منصَّاتٌ أخرى ما بين أكثر من أداة ضمن واجهةٍ واحدة.
يمكن استخدام تصميم صور الملابس بالذكاء الاصطناعي لإنشاء تصوُّراتٍ مختلفةٍ للمنتج قبل إطلاق الحملة. كما يمكن لبعض الأدوات تحويل فكرةٍ مكتوبةٍ إلى صورة، أو تعديل صورةٍ موجودةٍ من قبل مع الحفاظ على العناصر الأساسية فيها.
كيف تحصل على نتائج واقعية عند إنشاء صور الأزياء؟
تتطلَّب الواقعية الاهتمام بالتفاصيل عند إنشاء صور الأزياء الاحترافية، إذ يجب أن يكون الوصف واضحاً وأن تكون العناصر البصرية متَّسقة. وتتيح بعض الأدوات الحديثة استخدام الصور المرجعية للتحكُّم في الوضعية والتأطير والإضاءة والملمس، ما يساعد على الوصول إلى نتائج أكثر اتِّساقاً.
تؤثِّر الإضاءة، على سبيل المثال، في شكل القماش والظلال ودرجة اللون. كما أنَّ وضعية النموذج يجب أن تتناسب مع طبيعة الملابس. فالفستان الطويل يحتاج إلى وضعيةٍ مختلفةٍ عن القميص أو السترة، كما أنَّ الملابس الرياضية قد تحتاج إلى مشهدٍ أكثر حركة.
من المهمِّ أيضاً الحفاظ على هويَّة المنتج، فإذا كانت الصورة المولَّدة تُغيِّر لون القطعة أو شكلها أو تفاصيلها الأساسية، فلن تكون مناسبةً لعرض المنتج حقيقةً أمام العميل.
استخدام الذكاء الاصطناعي في المتاجر الإلكترونية والحملات الإعلانية
يحتاج المتجر الإلكتروني إلى صورٍ واضحةٍ ومتناسقةٍ تساعد العميل على فهم المنتج. ويمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج نسخٍ متعدِّدة للصورة نفسها، بما يتناسب مع صفحات المنتجات والإعلانات والمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي.
أداة Runway على سبيل المثال، تعرَّض إنشاء صور منتجات متعدِّدة، ووضع المنتج في مشاهد مختلفة، كما تستخدم منصات التجارة الإلكترونية أدوات توليد صور الملابس من صورة واحدة.
يمكن أيضاً الجمع بين تصوير الأزياء بالذكاء الاصطناعي والتصوير التقليدي. تُستخدم الصورة الحقيقية للمنتج كمرجعٍ أساسٍ، ثمَّ تُنشأ حولها خلفياتٌ ومشاهدُ متنوّعة للاستخدام التسويقي.
أمَّا في الحملات الإعلانية فيمكن اختبار أكثر من فكرةٍ بسرعة، حيث تبدأ العلامة التجارية بصورةٍ لمنتج واحد، ثمَّ تنشئ عدَّة مشاهد تستهدف شرائح مختلفةً من الجمهور.
هذه المرونة مفيدةٌ خصوصاً للمشاريع الصغيرة التي تحتاج إلى محتوىً متجدِّدٍ دون تخصيص ميزانيةٍ كبيرةٍ لكلِّ جلسة تصوير.
أين تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي في صناعة الأزياء؟
لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأزياء على إنشاء الصور؛ إذ يتوسع استخدامه ليشمل اكتشاف المنتجات، والتخصيص، والتوصيات، والتسويق، وحتى مراحل التصميم والتطوير.
وتشير McKinsey إلى أنَّ نحو 25% من القيمة المحتملة للذكاء الاصطناعي في قطاع الأزياء قد تأتي من الجانب الإبداعي، مع استخدامه لتوليد خيارات تصميم أكثر قابلية للاستثمار في إنتاج العينات.
ما حدود الذكاء الاصطناعي في تصوير الأزياء؟
على الرغم من تطوُّر هذه الأدوات، تتطلَّب حالاتٌ كثيرةٌ لمسات بشرية من المصمِّم أو المصوِّر للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
فقد تظهر اختلافاتٌ في شكل الملابس أو الخامات أو النقوش عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، كما أنَّ الأداة لا تحافظ دائماً على التفاصيل الدقيقة للمنتج، أو الاتِّساق نفسه بين صورة وأخرى.
يجب أيضاً الانتباه إلى حقوق استخدام الصور والنماذج والشخصيات والعناصر البصرية التي تظهر في العمل النهائي، لا سيَّما عند استخدام الصور في الحملات التجارية.
أما بالنسبة للعلامات التي تعتمد على منتجاتٍ حقيقية، فيجب أن تبقى الصورة النهائية موافقةً للمنتج المعروض في الحقيقة. فالمبالغة في التعديل تجعل الصورة جذَّابةً، لكنَّها تخلق توقُّعات قد لا تنطبق على المنتج الذي سيصل إلى العميل.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن إنشاء صور أزياء واقعية بالذكاء الاصطناعي؟
نعم، يمكن للأدوات الحديثة إنشاء صورٍ واقعيةٍ للملابس والموديلات والمشاهد المختلفة، وهي مفيدة جداً لا سيَّما عند استخدام صورة مصدرٍ واضحةٍ، ووصفٍ دقيقٍ للإضاءة والملابس، ووضعية النموذج.
هل يمكن استخدام صور الأزياء المولدة تجارياً؟
في الغالب نعم. لكن ذلك يعتمد على شروط الأداة المستخدمة، ونوع الخطَّة، والمواد الأصلية التي تدخل في عملية التوليد. ناهيك عن ضرورة مراعاة الشبه الكبير الذي قد ينتج من الشخصيات المولَّدة، وشخصيات حقيقية أو اعتبارية أو افتراضية لها حقوق استخدام تجاري.
لذلك ننصح بمراجعة دقيقة لسياسة الاستخدام التجاري، وحقوق المحتوى الناتج، قبل استخدام الصور في الحملات المدفوعة.
هل يمكن وضع الملابس الحقيقية على موديل بالذكاء الاصطناعي؟
نعم، توفّر بعض الأدوات إمكانية إنشاء نموذجٍ افتراضيٍ لعارضٍ يرتدي قطعة الملابس انطلاقاً من صورة المنتج. وتختلف دقَّة النتيجة حسب جودة الصورة والأداة المستخدمة.
علماً أنَّ مستوى المحافظة على شكل القطعة وتفاصيلها متباين بحسب الأداة والصورة الأصلية. كما تتطوَّر حالياً تقنيات التجربة الافتراضية للملابس، بما في ذلك أدوات تسمح برؤية الملابس على نماذج أو صور افتراضية لأشخاص متعدِّدين.
خلاصة: ابدأ بتجربة أفكارك بصرياً
لا بدَّ من البدء بمنتجٍ واضحٍ للوصول إلى النتيجة الفضلى، مع ضرورة وجود فكرةٍ محدَّدة ووصفٍ دقيقٍ وأداةٍ مناسبةٍ لطبيعة العمل.
ومع المراجعة البشرية يمكن تحويل هذه الإمكانات إلى محتوىً بصريٍّ قابلٍ للاستخدام في المتاجر والحملات الإعلانية ومنصَّات التواصل الاجتماعي.
وإذا كنت تريد تجربة طريقةٍ أسرع لإنشاء صورٍ متنوّعة لمنتجاتك وأفكارك، فاستكشف مجموعة أدوات ديزاينر لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي، وابدأ بتحويل أفكارك إلى محتوىً بصريٍ احترافي.
تحرير: فريق ديزاينر©
المصادر:
- McKinsey & Company:
- Rewiring retail in Europe: The AI imperative
- The State of Fashion 2026
- 2026 Fashion Report
- The fashion industry faces a world in flux
- Runway:
- Adobe:
